المقال الأخير لجورج حاوي

المقال الأخير لجورج حاوي

نشرت صحيفة <> الكويتية في عددها أمس <> لجورج حاوي كتبه ب<> عشية اغتياله، بعد ظهر الإثنين، ويتناول فيه المشهد السياسي اللبناني في ضوء انتخابات الشمال والاصطفافات الجديدة في البلاد.
وجاء فيه
عانى المسيحيون في لبنان مذ الطائف حالة تهميش، ومرحلة هيمنة فئوية على حسابهم من خلال التطبيق المشوّه للطائف، داخليا، والانتقائي، خارجيا، وتحديدا في ما يتعلق بتنظيم الانسحاب السوري، والوجود السوري في لبنان. لقد تم تنصيب ممثلين مزيفين عنهم في السلطة، وفي المجلس النيابي، لولا قلة ممن التقوا في إطار قرنة شهوان يستظلون عمامة البطريرك، ويستلهمون بيانات المطارنة… وبين الموقف الواقعي، والعاقل، والمتزن للقادة السياسيين المسيحيين المعارضين والموقف الشعبي المحتقن والغاضب، نشأ تناقض واضح… الى ان جاء اغتيال الرئيس رفيق الحريري، فانفجر الشارع المسيحي كما الشارع السني والدرزي، والتقى الجميع في 14 آذار (مارس)… طلبا للحقيقة، ولإخراج السوريين، ولإسقاط النظام الأمني… غير ان <> لم تكمل الطريق. وطغى الهم الانتخابي على أقطابها. تصاعد انتقاد بعض القادة المسيحيين لبروز دور وليد جنبلاط وسعد الدين الحريري. وبات الهمس يتزايد حول قيادة الدروز والسنة للشارع المسيحي، وتزايد تمايز البطريرك المقصود عن المعارضة الموحدة.. وجاءت بعض تكتيكات وليد جنبلاط لتثير الشكوك، وخاصة لقاءه مع قادة حزب الله وحركة أمل… وذهابه الى الانتخابات ولو بقانون الألفين…
في هذه الاجواء جرى ترتيب عودة العماد عون، بأمل إحداث قنبلة فراغية في صفوف المعارضة. ولعب بيان المطارنة بانتقاد صيغة إقرار قانون ال2000 دورا في الهياج الطائفي… الذي قفز عليه العماد عون، وكل بقايا النظام الأمني مزايدين على ادراج بكركي… ومثيرين اجواء طائفية مقيتة، جرى في ظلها التشكيك بقرنة شهوان، وبمدى مصداقيتها…
ولعب الاعلام دورا بالغ السوء حيث تولت احدى المحطات المعروفة بث السموم الطائفية بشكل ممجوج… وكانت التفجيرات الامنية قد استهدفت منطقتي المتن وكسروان خصيصا لاثارة المسيحيين، وإخافتهم، وجعلهم يطالبون بزعامة تحميهم!…
هنا جاء دور العماد عون، فاوض مع وليد جنبلاط وسعد الحريري ليختلف، وليبرز كزعيم مسيحي يريد تحجيم المسلمين… والله يعلم ما هو دور أميركا، وما هو دور الكنيسة في هذه الطروحات… التي غطت اتفاقات عون المشبوهة مع ميشال المر وحزب الطاشناق وطلال ارسلان… وأخيرا سليمان فرنجية والحزب القومي وكل عملاء سوريا… وكل الاوساط المشبعة بالفساد… وذلك تحت عنوان محاربة الفساد…
إن الشارع المسيحي كان يطالب بزعيم… أي زعيم… أكان عاقلا أم مجنونا… وتهيأ له انه قد حظي به… انه العماد عون فكان ما كان في جبل لبنان الشمالي… ثم جاءت الصفعة في الشمال… لتشكل ردة فعل قاسية على وجوه أولئك الذين اعتقدوا ان 14 مارس قد انتهى
الظاهرة العونية ليست بريئة. ولن تكون طويلة الأجل
لقد بدأ المسيحيون يدركون ان نتائجها الأساسية هي تقسيم المعارضة، ضرب صفوف القوى غير العميلة لسورية، وتفتيت المسيحيين بشكل خاص في وقت يتوحد فيه المسلمون اكثر من اي وقت مضى
ذهبت السكرة وجاءت الفكرة، كما يقول المثل!
والناس تتساءل: أين هو البرنامج؟ أين هي المبادئ في ظل التحالف مع ميشال المر والطاشناق وسائر العملاء؟
أين هي الشفافية ومحاربة الفساد في ظل قبض ملايين الدولارات من عدد واسع من المرشحين، والانغماس في عمليات الرشوة؟

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s